لأهلنا في الريف جفوة وتباعد عن الطب والتطبيب الحديث، ربما كان ذلك بسبب نقص الخدمات الطبية وربما لبعدها ومشقة الأنتقال إليها بالإضافة لأرتفاع تكاليف العلاج، ولذلك نجدهم غالبا ما يتداون بالوصفات البلدية والأعشاب ولا يلجأون للأطباء إلا للشديد القوي، ولذلك غالبا ما يكون الأنتقال بالمريض للمستشفى في الخرطوم مجرد تحصيل حاصل، دفعا عن أنفسهم تهمة التقصير في حقه أو ببساطة لان مخرج روحه في الخرطوم، وبسبب ذلك كثيرا ما يشكوا الأطباء من أن مرضى الأرياف يأتون بعد إستفحال المرض فيهم ويكون في مراحله الأخيرة التي لا يجدي معها العلاج.
كما أننا نعاني جميعا من علة (التدكتر)، وهي تبرع كل من يعود مريضا بوصفات للعلاج واصراره الشديد عليه بتجربتها، وتأكيده على نجاحها في معالجة حالات تشبه حالته.
عاش (بشير ود الصديق) تجربة مريرة بسبب وصفة كادت تودي بحياته لولا العناية الألهية، فقد كان يعاني من مشكلة يعاني منها الكثير من أهلنا في الريف وهي مشكلة الديدان التي أتخذت من بطنه سكنا واستوطنت وبنت مستعمراتها بين لفائفه ومصرانه الغليظ، لم يقصر (بشير) في تنفيذ جميع ما وصف له من علاجات الديدان من السنامكة وزيت الخروع والعسل وحتى الزبادي بحب التسالي المسحون دون فائدة تذكر، فيبدو أن ديدانه التي كانت تتغذى بغذائه وتأخذ تلك الوصفات كـ (تحلية)، قد نمت أكثر و(تربربت) بينما نحل جسمه وصار مثل (القشة أم روح).
أستمر على هذ الحال من المعاناة حتى قدم له أحد أولاد الحلال وصفة ذرية نووية للقضاء على الديدان فقد قال له:
عارف يا أبو البِشر لو عاوز تقرض الديدان دي تسوي شنو؟
أجابه بشير: ياخي قدر ما سويت ليها مافي شئ جاب فيها الفايدة.
واصل صديقه قائلا:
كدي جرب وصفتي دي هييينة .. بس عليك بي معلقتين بنزين تشربم على الريق وبعدين أنت براك بتشوف .. وبتجي تشكر صاحبك !!
لم يكذب (بشير) المسكين الخبر وسارع باحضار البنزين وبسبب كونه (ممكون شديد) فقد قال لنفسه:
معلقتين دي شويه .. أحسن أديهم كباية شاي عشان أقرضم مرة واحدة!!
وكان له ذلك ولكن بعد فترة وجيزة من شرب كبّاية البنزين، ابتدأ (بشير) يشعر بإشتعال الحريق في دواخله، ثم ثارت الزوابع الرعدية وانفجرت سماوات بطنه بشلالات من الأمطار اجتاحت في طريقها ديدانه، التي أصيبت بـ (الاستغراب) من اقتحام البنزين وتدميره لمستعمراتها.
كثر أسراع (بشير) للحمام كل حين وآخر لإفراغ دواخله و(مصرنة) مصارينه من كل ما بها، ثم جار البنزين على كل خلايا جسمه وقام بسحب المياه منها لينقلها لبطنه ومن ثم للخارج، فأصابه الـ (dehydration) بالعطش الشديد وصار يعب الماء البارد عبا ليبرد به (نار الجوف المحروق) حتى أتى على كل ما في البيت من ماء بارد ، واستعان بثلاجات الجيران ليطفئ بها حريق البنزين في دواخله.
خارت قواه وأصابه الجفاف بـ (كرمشة الجلد) من كثرة ما فقد من سوائل جسده، ومن الحركة الدائبة جيئتا وذهابا من وإلى الحمام، فأقام بجواره لا يبارحه وهو يلهث، اجتمع عليه الناس كل يدلي بدلويه ويفتي في طريقة العلاج .. اقترحوا عليه القهوه بالليمون والنعناع والحلبة وحتى بدرة الكاسترد بالمويه الباردة فكانت شقيقاته يقمن بتجهيز هذه الوصفات فيتناولها من فوره ولكن دون جدوى.
أستمر في شرب الماء البارد ومعاودة الدخول للحمام وقد ضاق صدره من كثرة الكلام والفتاوي التي تتنزل عليه من كل جانب فلاذ بالصمت، وعندما اندفعت إليه حاجة (سعدية) جارتهم الحنونة وهي تقول:
كُر علي الليلة يا بشير.. الوداك تشرب البنزين شنو يا ود أمي .. الخلا علي أمك الراجياك ......
قاطعها قائلا في ضجر:
يا خالتي سعدية .. عليك الله ساعدينا بالسكات والمويه الباردة .
[ميعاد محمد آدم سراج] [ 22/12/2009 الساعة 12:26 مساءً]
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذة والأخت الثرة منى سلمان
كنت أعاني في زمن مضى من تقصف الشعر الذي بذلت من أجل معالجته شتى السبل والوسائل الممكنة إبتداءا من أطباء الجلدية مرورا بمستحضرات التجميل الكيميائية والطبيعية وإنتهاءا بالأعشاب البلدية ولكن كانت النتيجة بعد كل هذه المجهودات ...... لا شئ .
المهم ......... لدي صديقة لي من الثانوية كانت قد علمت بأمر بمأساتي الكبيرة فما أن تقابلنا بعد طول زمن إلا وفاجأتني بمقولة (عندي ليكي الحل الأكيد) من قبل السلام وتدفق الأشواق مما أثار إستغرابي وحير شاويشي (كما تقولين) فرديت عليها (يا بتي كدي أصبري وشيلي نفس حبة) وبعد تحانيس وتحايلات على ضرؤرة شيل النفس .... بعد ذلك إبتداء طق الحنك وفت الشمارات .............. الحل المقدم كان عبارة عن زيت فرامل أو شحم عربات ............ فضحكت وقلت ليها (شكلك عيزاني بعد شوية أدور وأشتغل في خط الشنقيطي.........) .
مع خالص الود والإحترام...
ميعاد .... الأبيض
[احمد عبدالباقي] [ 25/06/2010 الساعة 11:02 مساءً]
والله يا استاذه انا حكو لي قصه اغرب من دي
قالو واحد بعد ما مرتو تعبت شديد وكملت كل الوصفات قام جابه للدكتور ولقو عندها فقدان سوايل وامراض الجوع دي المهم الدكتور كتب ليها دربات وصاحبنا قاعد يعاين ويلم في الفوارغ بتاعت الدربات اها المره بقت كويسه وخرجوها رجع بيها بعد فتره جات ليها نفس الاعراض صاحبنا طبعآ اخد سر المهنه طوالي ما كضب جاب ليك الدربات القديمه ملاها مويه وعلقه في الشجره وعايز يطعن بيها المسكينه دي لكن عمره بقي طويل شويه الجماعه لحقوها
أقدم سجادة في العالم مصنوعة من الوبر و الصوف باللونين الأحمر و الأبيض اكتشفت عام 1947م ويعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد و توجد حالياً في مدينة (ليننجراد).